ابن الجوزي
293
صفة الصفوة
فاشتري له عنقود عنب بدرهم فجاء مسكين فقال : أعطوه إياه . فخالف إليه « 1 » إنسان فاشتراه منه بدرهم ثم جاء به إليه . فجاءه المسكين يسأل فقال : أعطوه إليه . ثم خالف إليه إنسان فاشتراه منه بدرهم ، فأراد أن يرجع فمنع ولو علم ابن عمر بذلك العنقود ما ذاقه . وفي رواية أخرى : اشتهى ابن عمر عنبا وهو مريض ، فذكر نحو ذلك . وعن ميمون بن مهران أن امرأة ابن عمر عوتبت فيه فقيل لها : ما تلطّفين هذا الشيخ ؟ قالت : فما أصنع ؟ لا نصنع له طعاما إلا دعا عليه من يأكله . فأرسلت إلى قوم من المساكين كانوا يجلسون بطريقه إذا خرج من المسجد فأطعمتهم وقالت لهم لا تجلسوا بطريقه ثم جاء إلى بيته فقال : أرسلوا إلى فلان وإلى فلان . وكانت امرأته أرسلت إليهم بطعام وقالت إن دعاكم فلا تأتوه . فقال ابن عمر : أردتم أن لا أتعشى الليلة . فلم يتعشّ تلك الليلة . وعن حمزة بن عبد اللّه بن عمر قال : لو أن طعاما كثيرا كان عند عبد اللّه بن عمر ما شبع منه بعد أن يجد له آكلا . فدخل عليه ابن مطيع يعوده فرآه وقد نحل جسمه فقال لصفية : ألا تلطّفيه ؟ فلعله أن يرتد إليه جسمه ، تصنعين له طعاما . قالت : إنا لنفعل ذلك ولكنه لا يدع أحدا من أهله ولا من يحضره إلا دعاه عليه فكلّمه أنت في ذلك . فقال ابن مطيع : يا أبا عبد الرحمن لو اتخذت طعاما فرجع إليك جسمك . فقال : إنه ليأتي عليّ ثمان سنين ما أشبع فيها شبعة واحدة . - أو قال : لا أشبع فيها إلا شبعة واحدة - فالآن تريد أن أشبع حين لم يبق من عمري إلا ظمء حمار « 2 » . وعن عبد اللّه بن عدي - وكان مولى لابن عمر - أنه قدم من العراق فجاءه فسلم عليه فقال : أهديت لك هدية . قال : وما هي ؟ قال : جوارش . قال : وما جوارش ؟ قال : يهضم الطعام . قال : ما ملأت بطني طعاما منذ أربعين سنة ، فما أصنع به ؟ وعن ميمون بن مهران أن رجلا من بني عبد اللّه بن عمر استكساه إزارا وقال : قد تخرّق إزاري فقال : ارقع إزارك . ثم ألبسه ، فكره الفتى ذلك فقال له عبد اللّه :
--> ( 1 ) خالف إليه أي قصده . ( 2 ) أي عطش حمار .